ابن ملقن
135
طبقات الأولياء
يلقاك يظهر ودا زائدا فإذا * ما غبت عاد عدوا مبغضا أشرا له لسانان في فيه يديرهما * يهدى لمن شاء شهدا منه أو صبرا مواصل لك ما دامت تواصله * منك الأيادى وإن أمسكتها هجرا وإن بدت منك يوما زلة خطأ * عن غير عمد تراه حية ذكرا يسعى إلى كل من يلقاه عنك بما * يراه مفتريا ما لا يكون يرى فكن على حذر من مثلهم أبدا * فالمرء من كان من أمثالهم حذرا وقال الجنيد : دفع السرى إلىّ رقعة ، وقال : هذا خير لك من سبعمائة فضة . فإذا فيها : ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * ألست أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكى بها وتناجيا وروى : أنه أنشد يوما : لا في النهار ولا في الليل لي فرح * فلا أبالي أطال الليل أو قصرا « 78 » لأنى طول ليلى هائم دنف * وبالنهار أقاسى الهم والفكرا وقال الجنيد : قال لي خالى : اعتللت بطرسوس علة القيام ، فعادنى ناس من القراء ، فأطالوا الجلوس ، فقلت : ابسطوا أيديكم حتى ندعوا ! فقلت : اللهم علمنا كيف نعود المرضى ! قال : فعلموا أنهم قد أطالوا فقاموا « 79 » .
--> ( 78 ) انظر هذا البيت في الحلية ( 10 / 129 ) . ( 79 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 126 ) ، باختلاف ، فقال : حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه ابن مقسم ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : سمعت السرى يقول : اعتللت بطرسوس علة الزرب ، فدخل على ثقلاء القراء يعودوننى ، فجلسوا فأطالوا جلوسهم ، فأذانى . ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو اللّه ، فمددت يدي وقلت : اللهم علمنا أدب العيادة .